محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ يعني : إذا أدبر . حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن رجل عن أبي ظبيان ، قال : كنت أتبع علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وهو خارج نحو المشرق ، فاستقبل الفجر ، فقرأ هذه الآية وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : خرج علي عليه السلام مما يلي باب السوق ، وقد طلع الصبح أو الفجر ، فقرأ : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أين السائل عن الوتر ؟ نعم ساعة الوتر هذه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال : إقباله ، ويقال : إدباره . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ : إذا أدبر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إِذا عَسْعَسَ قال : إذا أدبر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : إِذا عَسْعَسَ : إذا أدبر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : خرج علي عليه السلام بعد ما أذن المؤذن بالصبح ، فقال : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أين السائل عن الوتر ؟ قال : نعم ساعة الوتر هذه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال : عسعس : تولى ، وقال : تنفس الصبح من هاهنا ، وأشار إلى المشرق اطلاع الفجر . وقال آخرون : عني بقوله : إِذا عَسْعَسَ : إذا أقبل بظلامه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال : إذا غشي الناس . حدثنا الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثني أبي ، عن الفضيل ، عن عطية وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال : أشار بيده إلى المغرب . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي : قول من قال : معنى ذلك : إذا أدبر ، وذلك لقوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ فدل بذلك على أن القسم بالليل مدبرا ، وبالنهار مقبلا ، والعرب تقول : عسعس الليل ، وسعسع الليل : إذا أدبر ، ولم يبق منه إلا اليسير ؛ ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج : يا هند ما أسرع ما تسعسعا * ولو رجا تبع الصبا تتبعا فهذه لغة من قال : سعسع ؛ وأما لغة من قال : عسعس ، فقول علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا يعني أدبر . وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب ، يزعم أن عسعس : دنا من أوله وأظلم . وقال الفراء : كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا : عسعس حتى لو يشىاء إدنا * كان له من ضوئه مقبس يقول : لو يشاء إذ دنا ، ولكنه أدغم الذال في الدال ، قال الفراء : فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع . وقوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ يقول : وضوء النهار إذا أقبل وتبين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قال : إذا نشأ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،